السماء

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هدي له، واشهد ان لا الله الا الله واشهد ان محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. الحمد لله القائل في محكم التنزيل (لخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (غافر – 57)

التناغم بين آيات الله في كتابه المقروء (القرآن الكريم) وكتابه المفتوح (الكون العظيم) كان من نتاجه ما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم، هذا الاعجاز الذي جعل من الرسالة المحمدية رسالة خاتمة متجددة وصالحة لكل زمان ومكان ، معجزة في آيات منها ما حدث ومنها ما يحدث ومنها ما سيحدث ، ففي السماء التي نقصد به كل ما فوقنا. وكل ما يمكن أن نرصده ونراه.

نجد أن من الآيات التي حدثت تلك الآيات التي تتحدث عن خلق السماوات والأرض قال تعالى:(الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) [الفرقان: 59]. وبعد الخلق حدث الاستواء قال تعالى ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 9-12]. وهنا تأكيد أن الاستواء يأتي بعد الخلق ولا علاقة له بعدد أيام الخلق. وأيضا هناك إشارة واضحة إلى أن الدخان هو أصل خلق السماوات والأرض، وهذا ما يقوله به العلماء في كالة الفضاء العالمية “ناسا”.

كما أن الله خلق سبع سماوات قال تعالى﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾[الطلاق: 12].كما ذكرت السبع سماوات على أنها طباقا قال تعالى ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) [نوح: 15-16]،  وقال تعالى ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) [الملك: 3-5]

كما أكد العلماء على نظرية الانفجار الكوني العظيم التي أشار اليه القرآن الكريم في قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء : 30) أي أن السماوات والأرض كانتا في أحد التفاسير ملتصقه ثم حدث الانفجار لتبقى الجزيئات في الانتشار وهذا ما اكتشفه علماء الفضاء في عام 1998م بأن الكون يتمدد وبسرعة قصوى. وهذه الحقيقة العلمية أصبحت من المسلمات اليوم، وهو ما أخبر عنه القرآن قبل أربعة عشر قرناً في قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47] ، وهذا الانفجار الكوني العظيم نتج عنه تجمع للجزيئات وحدث ما يسمى التجمعات الكونية وتكونت على إثره ، المجرات بما تحويه بداخلها من نجوم وكواكب واقمار

ومن الآيات التي تحدث ونعيشها واقعاً في حياتنا، ما نراه في أيام الصفا عندم ننظر في السماء قال تعالى (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) [الحجر: 16]. وقوله تعالى (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) [ ق : 6 ]. ويقول أيضاً: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [يونس: 101]. وقوله تعالى (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ( [الملك: 5].

ومن الآيات التي تحدث كذلك قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [الرعد: 2]. فهل نرى عمد للسماء ولماذا لا تقع، وقوله تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحج: 65]. وهنا نتذكر نعمة عظيمة من نعم المولى جل جلاله ورحمته بنا، وهي بقاء الكون متماسكاً وعدم تفككه، فلو كانت المصادفة هي التي تحكم الكون، لأدى ذلك إلى تصادمات عنيفة بين أجزاءه، واصطدمت الحجارة والنيازك والمذنبات وغيرها بالأرض.

وفي جانب أخر تحدث القرآن على أن السماء ذات الرجع قال تعالى (والسماء ذات الرَّجعْ) [الطارق: 11] أي انها ترجع الأشياء وهذا ما يثبته الوضع الحالي حيث ترجع المياه المتبخرة على شكل امطار، وكذلك الموجات الراديوية للبث الإذاعي.

كما أشار القرآن أن السماء تحمي الأرض من الشهب والنيازك بحرقها وكذلك امتصاص الاشعاعات الكونية الضارة، قال تعالى (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ([الأنبياء: 32]

ومن الآيات التي ستحدث يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم قوله تعالى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ) [المرسلات: 8-9]. فهذه الآية تؤكد أن النجوم لن تدوم إلى الأبد بل سينفد وقودها وتنخفض شدة إضاءتها تدريجياً حتى تنطمس كلياً، وتؤكد الآية الثانية أن السماء ستنفرج وتتشقق وهذا ما يصرح به العلماء اليوم أيضاً.

وقوله تعالى (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير: 2]. وهذا ما يعتقد به العلماء فيقولون: مع مرور الزمن ستنطفئ النجوم في جميع المجرات تدريجياً، تاركة مجاميع باردة من كواكب مجمدة ستبلعها “الثقوب السوداء”.

ولو تأملنا الآيات القرآنية نلاحظ أنها تؤكد على انشقاق السَّمَاء، يقول تعالى: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) [الرحمن: 37]. ويقول أيضاً: (فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) [الحاقة: 15-16]. فالسماء القوية والشديدة ستضعف وتصبح “واهية” وهذا ما يتفق مع الدراسات الحديثة في علم الفلك. ولأهمية هذا الحدث الكوني أنزل الله تعالى سورة كاملة هي سورة الانشقاق، يقول تعالى في بدايتها: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق: 1-2]، ليخبرنا بأن الكون لن يدوم للأبد، بل سيتشقق وينهار، وقد شاء الله أن يكتشف العلماء أدلة مادية على ذلك، لتكون برهاناً ملموساً للمشككين، بأن يوم القيامة آت لا ريب فيه. قال تعالى : (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [الأنبياء: 104]. فسبحان من خلق السماء بغير عمد وزينها للناضرين.

—————————————–

الحمد لله القائل في محكم التنزيل (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [الأنبياء : 53]

عباد الله: التفسير القرآني قد يختلف باختلاف الزمان والمكان والمعطيات العلمية في حينها، والخطاء في التفسير والاجتهاد يتحمله المفسر الذي اجتهد ويبقى النص القرآني ثابت ومحفوظ مهما اختلفت التفاسير، وفيما يلي سنتطرق لبعض الجوانب المعجزة في السماء التي قامت على نظريات وحقائق علمية كما يلي:

من الجوانب المعجزة في السماء أنها رفعت بغير عمد نراها وهذا ما فسره العلم الحديث بقوى الجاذبية التي جعلت كل في فلكه ومساره دون أن يصطدم أو يقع.

ومن الجوانب المعجزة أن السماء الدنيا زينها الخالق عز وجل بالنجوم وجعنا نهتدي بها ظلمات البر والبحر، وكذلك البروج التي نهتدي بها في معرفة الأوقات.

ومن الجوانب المعجزة لون السماء الأزرق التي فسره البعض على انه نتاج انعكاس الضوء على مياه البحار والمحيطات لان الاجسام تمتص كل الاشعاعات وتعكس لونها، كما فسر البعض بشكل أدق انه نتاج مرور الضوء في طبقات الجو العليا التي تحوي غاز الهيدرجين الذي يصعد في الطبقات العليا من الغلاف الجوي لانه الأقل كثافه، والذي ثبت في المعامل والتجريب أن لون طيفه أزرق.

ومن الجوانب المعجزة أن السماء ذات الرجع حيث يتكون الغلاف الجوي من طبقات لها مهام مختلفة ففي طبقة الجو السفلي التي تسمى المطبخ الجوي لأنه يحدث بها معظم العمليات الحيوية كالطيران وتكون السحب ورجوع المياه المتبخرة بعد تكثفها الى الأرض على شكل امطار، كما تعكس إلينا الحرارة وتحافظ على نسبة درجات الحرارة في الليل أثناء غياب الشمس.

كما أن طبقة الجو العليا تعكس الأمواج اللاسلكية الصادرة عن الأرض وتردها ثانية إلى الأرض ولولا هذه الميزة لما كان هنالك اتصالات لا سلكية – طويلة أو بعيدة كالبث الإذاعي. كما أن الأقمار الصناعية التي تدور في مسارات محددة في الغلاف الجوي تعكس لنا موجات ذات الترددات العالية كموجات البث التلفزيوني.

كما أن طبقة الجو الايونية( طبقة الأوزون ) التي تعمل على حماية الأرض بامتصاص الاشعة الكونية الضارة كالأشعة السينية والاشعة فوق البنفسجية.

كما أن طبقات العلاف الجوي بشكل عام تحمي الأرض من الشهب والنيازك وذلك بحرقها نتيجة الاحتكاك.

فسبحان من سخر لنا ما في الأرض وما في السماء لاستمرار الحياة وعبادته. وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنه. وسبحان من خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن. وسبحان من أحاط بكل شيء علما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *